الثعالبي
312
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : * ( فأقم وجهك للدين حنيفا . . . ) * الآية ، إقامة الوجه : هي تقويم المقصد والقوة على الجد في أعمال الدين . وخص الوجه ; لأنه جامع حواس الإنسان ; ولشرفه . و * ( فطرت الله ) * نصب على المصدر . وقيل : بفعل مضمر تقديره : اتبع أو التزم فطرة الله ، واختلف في الفطرة ها هنا ، والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنها الخلقة والهيئة التي في نفس الطفل التي هي معدة مهيئة لأن يميز بها مصنوعات الله ، ويستدل بها على ربه ، ويعرف شرائعه ; ويؤمن به ، فكأنه تعالى ، قال : أقم وجهك للدين الذي هو الحنيف ، وهو فطرة الله الذي على الإعداد له فطر البشر ; لكن تعرضهم العوارض ; ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه . . . " الحديث - ، ثم يقول :